خلال الأسبوع الماضي، نقلت “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة من الولايات المتحدة، ما لا يقل عن 280 من المشتبه بانتمائهم إلى “تنظيم الدولة الإسلامية”، المعروف أيضا بـ”داعش”، إلى العراق، بعد اعتقالهم في سوريا. رغم أن الأغلبية الساحقة من المعتقلين عراقيون، فقد أفيد أن هناك ما لا يقل عن 13 فرنسي بينهم. يثير نقلهم إلى العراق قضية حرجة: أين ينبغي احتجاز هؤلاء المحتجزين بالضبط؟

في 25 فبراير/ شباط، أعلن الرئيس العراقي برهم صالح أن النظام القضائي العراقي سيحاكم على الأقل 13 فرنسياً يشتبه بانتمائهم إلى داعش “بموجب أحكام القانون العراقي”. تعتبر تصريحاته أول اعتراف علني للحكومة العراقية بنقل أجانب مشتبه بانتمائهم إلى داعش. يأتي ذلك أيضا بعد رفض العديد من الحكومات الأوروبية إعادة مواطنيها الذين انضموا إلى داعش ومقاضاتهم.

اجتمع القضاء العراقي في 28 شباط/فبراير لمناقشة كيفية “النظر في حالات المشتبه في كونهم إرهابيين – عراقيين وأجانب – الذين سلمتهم قوات سوريا الديمقراطية إلى بغداد مؤخرا”.

رغم تأكيد الرئيس صالح على أن العراق يتصرف ضمن حدود القانون الدولي، فإنّ سجل المحاكمات السابقة لداعش في العراق يبين أن عمليات النقل هذه قد تنتهك بدلاً من ذلك القانون الدولي، بما أنّ المعتقلين يتعرضون للتعذيب أثناء الاحتجاز. علاوة على ذلك، يخضع المعتقلون لمحاكمات غير عادلة يمكن أن تنتهي بعقوبة الإعدام. تعارض “هيومن رايتس ووتش” عقوبة الإعدام في جميع البلدان وفي جميع الظروف، ولكن في العراق، حيث لم تلبِ محاكمات المشتبه بانتمائهم إلى “داعش” حتى أبسط الشروط الأساسية في الإجراءات القانونية الواجبة، فإن تطبيقها مثير للقلق بشكل خاص.

حتى الآن، كانت محاكمات المشتبه بهم من داعش في بغداد، والتي استمرت مدة قصيرة تصل إلى 5 دقائق، تتألف من قاضٍ يقابل المشتبه به، وعادة ما يعتمد على اعتراف، غالبا ما ينتزع بالإكراه، ودون تمثيل قانوني حقيقي. كما لم تبذل السلطات أي جهد للحث على مشاركة الضحايا في المحاكمات، حتى كشهود.

من المؤسف أن فرنسا، وهي عضو في “الاتحاد الأوروبي”، وتتضمن سياستها الخارجية هدفاً رئيسياً يتمثل في القضاء على عقوبة الإعدام عالميا، لم تتحدث علنا عن الموضوع، حتى وإن كان مواطنيها عرضة للملاحقة القضائية والموت في محاكمات جائرة تحرم الضحايا من العدالة. على أي دولة تسمح للعراق باستقبال ومقاضاة مواطنيها أن تضغط على الحكومة لاتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين نوعية هذه المحاكمات. وإلّا عليها إعادة رعاياها إلى الوطن وتحقق معهم، وتحاكمهم في محاكمات تتمثل لمعايير المحاكمة العادلة المقبولة دوليا.