قال حوري: “في ظلّ المقاربة العراقية الحالية، فإن الذين ارتكبوا أعمال قتل لصالح داعش ينالون نفس العقوبة الصادرة ضدّ نساء تزوجن بعناصر من التنظيم وأنجبن منهم أطفالا. هذه المقاربة لا تحرز أي تقدّم في مسار العدالة أو حقوق الضحايا. على العراق تغيير هذا النهج”.

محاكمة النساء الأجنبيات

تتكوّن الإجراءات الجنائية العراقية من مرحلتين: يُجري قاضي التحقيق جلسة تحقيق ثم يحيل الملف إلى المحاكمة من قبل هيئة تتكون من 3 قضاة. في القضايا المتعلقة بأشخاص متهمين بالارتباط بداعش التي راقبتها هيومن رايتس ووتش، لم يحضر ضحايا داعش المحاكمات ولم يكن لهم أي دور في الإجراءات.

المحاكمات التي أشرفت عليها هيئات قضائية وحضرتها هيومن رايتس ووتش دامت أقل من 10 دقائق، وجّه فيها القاضي الذي ترأس الجلسة إلى المتهمات نفس الأسئلة حول تاريخ وكيفية دخولهن إلى العراق، أماكن أزواجهن، ما إذا كُنّ يعتنقن إيديولوجيا داعش، وما إذا حصلن على أي أموال من التنظيم المتطرف.

تصدُر الأحكام في نفس يوم المحاكمة. جميع القضايا التي تمت مراجعتها تقريبا انتهت بالسجن مدى الحياة، الذي يصل إلى 20 سنة في العراق، أو الإعدام. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد مما إذا نفذ العراق عقوبات الإعدام الصادرة ضدّ النساء الأجنبيات.

عملا بالقانون العراقي، حصلت النساء على تمثيل من قبل محامين، عادة ما تعيّنهم المحكمة. لكن محامين قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم نادرا ما اتصلوا بموكلاتهن قبل الجلسات. قال بعضهم إنهم لم يطّلعوا على الأدلة المستخدمة ضدّهن. في جميع المحاكمات التي حضرتها هيومن رايتس ووتش، كان دور المحامي هامشيا، وبدت حُججه وأدلّته بلا تأثير على النتيجة النهائية.

ينصّ القانون العراقي على ضرورة حضور مترجم إذا كان المتهم لا يتحدث العربية، لكن مؤهلات المترجمين كانت متباينة إلى حدّ كبير. توفر بعض القنصليات مترجمين لمواطنيها أثناء المحاكمة. لكن في حالات أخرى، يتم تعيين المترجم بشكل مُرتجل. في محاكمة لامرأة من ترينيداد وتوباغو، حصلت هيومن رايتس ووتش على معلومات بشأنها، اعتمدت المحكمة على ترجمة أحد الصحفيين الحاضرين. وفي أخرى، اعتمدت المحكمة على مواطن عراقي محلي يفهم الفارسي، صودف وجوده في المحكمة ذلك اليوم للقيام بعمل آخر. وعندما لا يتوفر أي مترجم، تؤجل الجلسات وتُعاد النساء إلى السجن.

في جميع القضايا التي راجعتها هيومن رايتس ووتش أو حضرت جلساتها، لم يسأل القضاة أي امرأة حول أعمال عنيفة محددة أو مشاركتها في انتهاكات أو إساءات داعش أو المساعدة عليها. كما سارع القضاة في جميع القضايا إلى رفض مزاعم النساء بأنهن اتبعن أزواجهن أو أجبرن على ذلك دون أن يساندن داعش أو ينتمين إليه رسميا. لكن في بعض الحالات، بدا أن هذه المزاعم دفعت المحكمة إلى فرض عقوبة السجن المؤبد بدل الإعدام.

الكثير من أقارب المحتجزات قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن قريباتهن اتبعن أزواجهن أو أجبرن على ذلك في بعض الأحيان. قالت امرأة روسية لها أخت تواجه المحاكمة في العراق:

خطأ شقيقتي أنها أحبّت شخصا وهي في سن 19 سنة. فتاة صغيرة وساذجة. لم تكن تعرف أي شيء. غادرت المنزل وتزوجت الرجل الذي أحبته، وبعدها أخذها إلى سوريا. قال لها إنه يعرف أكثر منها، وبصفتها زوجته، عليها مرافقته حيثما ذهب. لما اتصلت بي أوّل مرة كانت تبكي، كانت ترغب في المغادرة لكنها كانت عاجزة لأنها لا تحمل وثائق ولا شيء آخر. كنت أرغب في الذهاب إليها وإخراجها من هناك. حاولت، ولكن في ذلك الوقت لم تعد الحدود مفتوحة.

لا تستطيع هيومن رايتس ووتش تقييم صحّة هذه المزاعم. لكن على القضاة ضمان تمكين المتهمات من تقديم مثل هذه الأدلة أثناء المحاكمة. قالت السلطات العراقية لـ هيومن رايتس ووتش إنه ليس بوسعها القيام بهذه التحقيقات، لكن طلبات التعاون القضائي مع الدول الأصلية لهؤلاء النسوة من شأنها المساعدة على تجاوز العقبات اللوجستية.

محاكمة الأطفال الأجانب

في العراق، يُمكن تحميل الأطفال مسؤولية جنائية على أفعالهم منذ سن 9 سنوات. يُحاكم الأطفال المتهمون بالانتماء إلى داعش أمام نفس المحاكم التي تنظر في قضايا إرهابية للبالغين. لكن بحسب محام محلي، فإن قضايا الأطفال تنظر فيها غرفة تابعة لهذه المحكمة ومختصة في قضاء الأحداث.

لخّص محام مثّل العديد من الأطفال الأجانب المتهمين بالإرهاب الوضع، قائلا:

بالنسبة للأطفال بين 9 و13 عاما، تكون المحاكم أكثر تساهلا، رغم أنه يُمكن محاكمتهم لدخولهم البلاد بطريقة غير شرعية، وفي بعض الأحيان لانتمائهم إلى داعش. إذا حوكم الطفل فقط بسبب الدخول غير الشرعي، فإن العقوبة تكون السجن من 6 أشهر إلى سنة. أما إذا حوكم بسبب الانتماء، تصير من 3 إلى 5 سنوات. وإذا كان متهما بالمشاركة في عمل عنيف، مثل زرع قنبلة، فإن العقوبة قد تتراوح بين 5 و15 سنة.

قال إن العراق أجرى حوالي 400-500 محاكمة لأطفال متهمين بالانتماء إلى داعش، العشرات منهم أجانب ويواجهون أيضا اتهامات بدخول البلاد بطريقة غير شرعية. حضرت هيومن رايتس ووتش محاكمتين لطفلين من أذربيجان (13 و14 عاما). حُكم على كل منهما بالسجن 6 أشهر بتهمة دخول البلاد بطريقة غير شرعية رغم أنهما كان في سن 10 و11 عاما عندما أدخلهما أبواهما إلى العراق، وقالا إنه لم يكن أمامهما أي خيار آخر. الطفل البالغ من العمر 13 عاما كان لم يلتق والدته منذ 5 أشهر.

يواجه الأطفال الأكبر سنا عقوبات أقسى. حكمت محكمة عراقية على مواطن ألماني في سن 16 عاما، لاقت قضيته اهتماما إعلاميا كبيرا، بالسجن 6 سنوات: 5 بسبب الانتماء إلى داعش وعام سادس بسبب دخول العراق بطريقة غير شرعيّة.

ظروف الاحتجاز

عادة ما يُحتجز الأطفال دون سن 3 سنوات مع أمهاتهم في زنزانات تكون غالبا مكتظة. الأطفال بين سن 3 و9 سنوات يُفصلون عن أمهاتهم المحتجزات ويوضعون في مؤسسات حاضنة تُديرها الدولة العراقية. أما الأطفال بين 9 و18 سنة، فيُحتجزون في مراكز احتجاز للأحداث، بحسب ما قاله محام متابع للقضايا لـ هيومن رايتس ووتش. يُترك الأيتام الأجانب في دور أيتام محلية. نُقل بعض الأطفال الأجانب إلى دولهم الأصلية، بينما ما زال آخرون ينتظرون نقلهم.

رغم أن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من زيارة مراكز احتجاز، إلا أنها تلقت العديد من التقارير حول الاكتظاظ الذي تعاني منه السجون التي يُحتجز فيها نساء وأطفال أجانب منذ أن سلّموا أنفسهم للقوات العراقية في أغسطس/آب 2017.