تبني المساواة الجندرية في الخطاب مسؤولية قانونية – زياد خالد علي

 تبني المساواة الجندرية في الخطاب مسؤولية قانونية

الحقوقي : زياد خالد علي , مركز النماء لحقوق الانسان

   يعني مصطلح التمييز ضد المراة ” اي تفرقة او استبعاد او تقييد يتم على أساس الجنس ، ويكون من آثاره او اغراضه توهين او احباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية، و الإقتصادية ، و الإجتماعية والثقافية ،والمدنية أو في اي ميدان آخر او توهين او احباط تمتعها بهذه الحقوق او ممارستها لها ، وعلى اساس المساواة بينها وبين الرجل ، بصرف النظر عن حالتها الزوجية .” بهذا النص ابتدات اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المراة نصوصها وتحديدا في المادة الاولى , ان هذا النص لم يوضع بشكل مفاجئ , بل وضع كرد بصرخات عالية لما تتعرض له المرة من تهميش واقصاء ومعاملة تمييزية مبنية على اساس النوع , حيث تم التوصل إلى صياغة الإعلان العالمي للقضاء على التمييز ضد المرأة عام 1967 والذي أعلن عن وجود قدر كبير من التمييز ضد النساء ، ولكنه بقي إعلانا غير ملزم ولم يضع الدول أمام إلتزامات واجبة التنفيذ ، كونه لم يتخذ شكل الإتفاقية فكان لا بد من وضع  إتفاقية تضيف للاعلان قوة ملزمة للمنضمين له والموافقين عليه، فكانت سيداو أو إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المعروفة بإتفاقية كوبنهاغن أو شرعية حقوق المرأة والتي تبنتها الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 18 كانون أول 1979وقد دخلت حيز التنفيذ في 3\9\1981 بعد تلقي التصديقات العشرين اللازمة فصارت جزءا من القانون الدولي لحقوق الإنسان , ومع ذلك  ان هذه الصرخات والعبارات بقيت حبرا على ورق لعدة سنوات , فبالرغم من مصادقة العديد من الدول على نصوص هذه الاتفاقية , الا انها لم تتبنى نصوصها بشكل صحيح لا بل انها لم تتبناها بشكل سليم , ولم يتم ادراج نصوصها بصورة ممنهجة مجتمعيا , فلا نغالي ان قلنا ان الحكومات ذاتها التي صادقت على الاتفاقية حاربت المساواة وعدم التمييز ضمن برامجها وبشكل صريح تارة وبشكل ضمني في احيان اخرى , وقد نتسائل لماذا نحتاج الى عدم التمييز ؟ , وهل ان المجتمع يميز فعلا؟ ام انها عبارات منمقة يطلقها الحقوقيين لكسب ود الرأي العام ؟, ولكي نجيب على هذه التساؤولات بشكل سليم علينا ابتداءا ان نعترف بما يشكله التمييز ضد النساء من عائق لتحقيق المساواة بين الجنسين ، حيث ان هذا التمييز الذي يتجذر ويعاد إنتاجه من خلال العنف الجندري ( اي العنف الممارس على النساء لكونهن نساء ) وهو من اكثر اشكال التمييز ضذ النساء انتشاراً ويشكل أبشع إنتهاكات حقوق الإنسان وأكثرها شيوعاً , يؤدي الى حرمان النساء من ممارسة الحياة بشكل طبيعي ويقتل الطموح الذي بداخلهن , فهو يقيد العمل , الدراسة , السفر , اضافة الى تقييد الحريات الاخرى كالمعتقد وتبني الاراء السياسية , لا بل انها تقيد اجتماعيا ويحد من اختياراتها في تكوين الاسرة واختيار الشريك المناسب , وقد تصل حالات التمييز الى اقصائها من الحياة بسلب حياتها عنوة بحجج واهية , فيما لا يقابل الذكر بذات العقوبة فيما لو اقترف ذات الفعل , واشير بذلك الى القتل اتقاءا للعار او حفاظا على الشرف , وكان الشرف ارتبط بالمراة ذاتها دون الذكر , فهي التي تلوثه دونه , وهي التي تسقطه دون ان يكون لها اي ذنب في ذلك , ان جمهورية العراق كانت قد صادقت على الاتفاقية بموجب القانون رقم 66 لسنة 1986 قانون المصادقة على اتفاقية الغاء جميع اشكال التمييز ضد المراة , وقد نشر بالوقائع العراقية واصبح ملزما لكل مواطن عراقي ابتداءا , وملزما لكل موظف او مكلف بخدمة عامة , الا اننا لم نجد ما يشير الى ذلك صراحة في الحياة العملية , وما زاد الطين بلة هو تاكيد دستور جمهورية العراق لسنة 2005 على ذات المبدا بالمساواة وعدم التمييز , وايضا لم نلحظ ذلك في الميدان الحكومي على الاقل , فنجد ان التوظيف في الدوائر الحكومية يعطي نسبة للذكور اكثر من الاناث , فيما تكون بعض الوظائف حكرا على الذكور , اما فيما يخص الخطاب الجندري فاننا نفتقر تماما لتلك الثقافة النابعة من الالزام القانوني الوارد في الدستور او في نصوص الاتفاقية التي اصبحت قانونا واجب الاتباع منذ عام 1986 , لذا فيجب علينا ان نراعي التانيث والتذكير ابتداءا في اي خطاب موجه الى مجموعة من الاناث والذكور , حيث من غير الممكن ان نوجه الخطاب بصيغة المذكر فقط واعتبار الاناث داخلات بالمعية في هذا الخطاب , ويجب على الاناث ان يتخذن موقفا جادا في ذلك بعدم الاجابة على اي خطاب يتفقر الى اللغة الجندرية , ويجب تبني هذه السياسة بصورة جدية من قبل الحكومة العراقية من خلال تعميم وجوب استعمال اللغة الجندرية تانيثا وتذكيرا في كافة الخطابات والمراسلات والكتب الرسمية وغير الرسمية , وان تتبنى المؤسسة التعليمية ذلك في الكتب والمناهج , اضافة الى النماذج المتعلقة بالاسئلة الامتحانية , فلا يمكن لنا ان ننادي بالمساواة ونهمل هذا الجانب المهم , حيث اننا اذ نعد جيلا يحترم المراة في الخطاب ولا يحط من قدرها فمن باب اولى انه سيحترم كافة حقوقها الاخرى ولا يكون سببا في سلبها اياه , وكل شخص يحارب هذا التوجه في اي موقع من مواقع القرار فانه يكون مرتكب لجريمة مخالفة نص قانوني واجب الاتباع وتنطبق عليه احكام قانون العقوبات النافذ , ويمكن تحريك الدعوى الجزائية ضده وفق الاصول القانونية , ويجب تبني هذه الخطوات ضمن المنظومة الاصلاحية , اصلاح النظام المجتمعي واصلاح النظام القانوني , وهذا الواجب يقع على كافة السلطات التشريعية او الحكومية وحتى القضائية , ومن خلفهم السلطة الرابعة اضافة الى كافة النشطاء/ات والمدافعين /ات عن حقوق الانسان .

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.