البدائل في زمن العنف – حسام سالم – حقوق – دهوك

????????????????????????????????????

البدائل في زمن العنف!
حسام سالم
بدات احلامنا في سن يافعة, تفاعلنا مع العالم الخارجي لاول مرة في سن السادسة عشر, بعد الخروج من “جمهورية الخوف” متطلعين الى العالم الخارجي, وما يخفيه من مفاجئات لجيل تربى احادية التعليم, ولقن على عسكرة السلوك, الفكر, والممارسة كما في دولة المدينة الاغريقية”أسبارطة” علمونا حب الرمز, واطاعة القائد. الا حين مجئ المارد “العم سام” ليحتل البلد فتبدأ حكايتنا مع العنف والعالم الخارجي.
انطلقنا نفكر ونعمل في ريعان الشباب بحثا عن وطن بديل للون الواحد, حتى ونحن في زمن الاحتلال والحرب, مضينا جيلا متذبذب السلوك والارادة يحاول تقديم رؤى جديدة للمجتمع والدولة, ولحياة الانسان في هذه البقعة المضطربة من العالم.
عشر سنوات مضت في العمل على بناء مجتمع مدني قوي يكون موازيا للدولة, تلك الدولة المحتكرة للعنف حسب تعبير ماكس فيبر, توسيع مساحة المجتمع على السلطة التوليتارية, تضيق مساحات الاحتكار, العولمة, الرسملة, الاستغلال, العنف واقساهم العسكرة, محاولين تقديم رؤى بديلة لمجتمع تشكل العسكرة والمليشية ابرز مظاهر الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية فيه. فابرز وسيلة للسيطرة وفرض الهيمنة والتحكم كانت بالعسكرة, عسكرة العشيرة, العائلة, الفرد واخرها عسكرة العقل او الفكر.
دائما ما يتراود الى ذهني سؤال, ما هو البديل: حتى باتت تشكل هذه المفردة لا معنى فلسفي لواقع يصعب قراءته او التعامل معه, واصعبها العيش فيه ضمن منظومة قيمية لا مكان فيها للاعنف والسلم الاهلي, هذا السؤال بدا يشكل وعيا او طموحا نبحث عن جواب له, في جولة الاسئلة المرهقة والكثيرة التي باتت تشكل حيثيات حياتنا اليومية المليئة بالطموحات والخوف. وفي شرق اوسط مضطرب مقبل على تغييرات عديدة حيث يشكل الشباب بؤرة العنف فيه وبؤرة التغيير في أن واحد, الا ان اغلبهم ينخرط في ممارسات العنف والعسكرة, لما تجذبه لهم المليشية او التنظيمات العابرة للدولة من مكاسب ومغريات, فالدولة اصبحت سلوكا شرق اوسطي لا يجذب كثيرا من الامتيازات بمفهومها العميق وخصوصا ان هناك من يقف وراء الدولة يشكل عمقها ويكون ذو مميزات سلطوية اقوى, قد لا تكون بالضرورة اقتصادية, وانما قيمية تتمثل بالمعبد وما يصحبه من سيطرة ونفوذ.
مالبديل؟! المجتمع المدني, بات امام تحدي حقيقي, يصطف وحده ولا يؤثر على الصراع اويتاثر به, فالتنظيمات العابرة للدولة والحدود اصبحت ذا طابع استراتيجي لا يوجد مثيلها في المجتمع المدني او القوى المدنية, فكل شيء يبعث على العسكرة, وليس هناك بديلا مدنيا حقيقي حتى اللحظة يتم تقديمه اقليميا, ولا يزال المجتمع المدني يتحرك ضمن سياقات كلاسيكية لا تشكل بديلا لما تقدمه التنظيمات الاجتماعية الاخرى والتي في النهاية ستؤدي الى هلاك النظم والحياة بالنسبة الى ملايين من البشر مثل العشيرة, القبيلة, المليشيا, الطائفة, وثم الدولة في شكلها الاخير, متمثلة بدولة “النظام” وجيش “النظام”, هذه”الدولة الوطنية” التي تاسست بالاساس من فوق (الاستعمار) وها هي اليوم تحتضر بتصارعها مع التنظيمات العسكرية والتي قد تكون أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية اكثر كارثية مما هي عليه الان.
مالبديل, الذي من الممكن ان يقدمه المجتمع المدني لواقع تعددي برزت تعدديته في مليشيات وعسكرة, والتي كان من المفترض ان تبرز بتنظيمات مدنية, ثقافية, منتديات أجتماعية, وحراك ديمقراطي حر. فهل بروز هذه التعددية بشكلها العنفي والعسكري الا دليل على عدم وجود بديل حقيقي من المجتمع المدني؟ وبالتالي تصارع هذه القوة الغاضبة وفق سياسية المحاور, وتشربها عليه لما يجلبه من منفعة لقادتها الا دليلا على عدم وجود بديل؟ ماهي البدائل التي يمكن ان يقدمها المجتمع المدني في ظل هذا الواقع الاقليمي اليوم؟ وهل سيؤدي غياب بديل وأستراتيجية للعسكرة الى قتل ما تبقى من طموح كنا قد بداناه مبكرا لنتخلى عنه مبكرا؟!

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.